لا يوجد منتخب تربطه علاقة بمونتيري في هذا المونديال أوثق من تونس. فبينما تمرّ معظم المنتخبات على العملاق الفولاذي لليلة واحدة فقط، يخوض نسور قرطاج مباراتين من أصل ثلاث في المجموعة السادسة على ملعب Estadio BBVA: أمام السويد يوم السبت 14 يونيو، وأمام اليابان يوم السبت 20 يونيو. وعلى مدى أسبوعين في يونيو، تتحول مونتيري عمليًا إلى قاعدة تونس في المكسيك — وهي قصة حقيقية للمدينة، وفرصة صادقة لجماهيرها كي تتبنى منتخبًا. هذا كل ما يستحق أن تعرفه عن المنتخب الذي سيقضي هنا وقتًا أطول من أي منتخب آخر: من هم، وكيف تأهلوا، وكيف يلعبون، ومن هم الـ26 لاعبًا الذين يصطحبهم Sabri Lamouchi إلى المكسيك.
طريق تونس إلى مونتيري
حجزت تونس مقعدها في كأس العالم 2026 بالطريقة الصعبة والمبهرة في آن واحد: عبر التصفيات الأفريقية، ودون أن تتلقى شباكها هدفًا واحدًا. فبتصدرها مجموعتها في تصفيات الكاف، أصبح نسور قرطاج أول منتخب في هذه النسخة يتأهل محافظًا على نظافة شباكه طوال الحملة بأكملها — وهو رقم يلخّص كل شيء عن الهوية الدفاعية للفريق. وقد تحققت النتائج الحاسمة في عهد Sami Trabelsi، الذي حوّل المنتخب إلى واحد من أكثر الدفاعات تقتيرًا في كرة القدم العالمية قبل أن تنتهي الحملة.
هذه هي المشاركة الثالثة على التوالي لتونس في كأس العالم والسابعة في تاريخها، وهو ثبات يضعها بين أكثر منتخبات أفريقيا انتظامًا في التأهل. وقد بلغت النهائيات لأول مرة عام 1978، حين أصبحت أول منتخب أفريقي يفوز بمباراة في كأس العالم بتغلبها على المكسيك 3-1 في الأرجنتين. ومنذ ذلك الحين، تكرر السيناريو على نحو مؤلم: تحضر تونس، وتنافس، وتُربك خصومها، ثم تعود إلى الديار بعد دور المجموعات. لم تبلغ يومًا الأدوار الإقصائية. وهذا السقف الذي لم يُكسر بعد — أول بلوغ لدور الـ16 في كأس العالم — هو الدافع الأوضح وراء كل ما يفعله هذا المنتخب في المكسيك.
إرث قطر 2022 — والسقف الذي يريدون كسره
انتهت آخر مشاركة لتونس في كأس العالم كما انتهت معظم مشاركاتها، لكن ليس قبل أن تذكّر العالم بمدى خطورتها في يومها. ففي مباراتها الأخيرة في دور المجموعات بمونديال قطر 2022، تغلبت على بطل العالم آنذاك فرنسا 1-0 — وهي نتيجة تُعد من أكبر المفاجآت في البطولة، حتى وإن كانت فرنسا قد أجرت تغييرات على تشكيلتها. لم تكن النتيجة كافية لتأهل تونس بفارق الأهداف، فخرجت من دور المجموعات مرة أخرى. لكن الأداء كان رسالة واضحة: منتخب أفريقي منضبط ومنظم قادر على إسقاط أي أحد إذا غفل الاسم الأكبر للحظة واحدة.
لم تختفِ تلك القدرة على إرباك كبار المنافسين. ففي نوفمبر القريب، أجبرت تونس البرازيل على التعادل 1-1، في دليل إضافي على أنه منتخب صُمّم لامتصاص الضغط ومعاقبة الخطأ النادر. والتحدي في 2026 هو تحويل تلك المفاجآت المنفردة إلى رصيد من النقاط يقودها أخيرًا إلى دور الـ16. ومع النظام الموسّع المكوّن من 48 منتخبًا الذي يؤهل أفضل المنتخبات أصحاب المركز الثالث إلى جانب صاحبي المركزين الأول والثاني، لم يسبق لتونس أن امتلكت طريقًا أكثر واقعية للخروج من المجموعة.
المدرب: Sabri Lamouchi

تولى Sabri Lamouchi تدريب تونس في يناير 2026، خلفًا لـ Sami Trabelsi بعد الخروج من دور الـ16 في كأس أمم أفريقيا، فورث منتخبًا متأهلًا ببنية دفاعية مستقرة. إنها عودة إلى الساحة الدولية لمدرب يعرف كأس العالم جيدًا: فبصفته دوليًا فرنسيًا سابقًا، قاد Lamouchi منتخب ساحل العاج في نهائيات 2014 قبل أن يبني مسيرة على صعيد الأندية في إنجلترا مع Nottingham Forest و Cardiff City. وقد أمضى فترته القصيرة في المنصب وهو يُجري تغييرات واسعة — فقد بدت قوائمه مختلفة بوضوح عن قوائم Trabelsi، إذ يمزج بين قدامى صلبوا في المعارك ممن صنعوا التأهل وموجة من المواهب الأصغر سنًا المحترفة في أوروبا. والمهمة واضحة: الإبقاء على العمود الفقري الدفاعي الذي أوصل تونس إلى هنا، مع إيجاد الحدّة الهجومية التي طالما افتقدتها منتخبات تونس السابقة.
كيف تلعب تونس
تونس، أولًا وأخيرًا، منتخب دفاعي منظم. ولم يكن رقم نظافة الشباك في التصفيات وليد الصدفة: فهي تدافع بعمق وتكتل، وتحمي المناطق الوسطى بشراسة، وتُجبر الخصوم على تفكيكها عبر مساحات مكتظة. ويتمركز القائد Ellyes Skhiri في عمق خط الوسط بدور المنظِّم، يتراجع لاستخلاص الكرة وفرض الإيقاع، وترتفع نتائج المنتخب أو تهبط بحسب تأثيره. أما حيث عانت تونس تاريخيًا فهو الثلث الأخير — إذ بُنيت حملة التصفيات على انتزاع انتصارات ضيقة لا على التهديف بغزارة. ومهمة Lamouchi هي إضافة المباشرة والسرعة في الهجمات المرتدة عبر مهاجميه الأصغر سنًا دون التفريط في الشكل الدفاعي الذي يمثل هوية المنتخب بأكملها. توقّع خط دفاع رباعيًا نادرًا ما يخرج عن انضباطه، وحاجزًا في خط الوسط كثير العمل، وتحولات سريعة حين تسنح فرصة الارتداد.
أبرز اللاعبين






Ellyes Skhiri هو المنتخب بأكمله. فالقائد وصاحب أكبر عدد من المباريات الدولية في القائمة، لاعب وسط Eintracht Frankfurt، هو التونسي الوحيد هنا الذي خاض دوري أبطال أوروبا هذا الموسم — مرتكز هادئ مقاتل يتحكم في الإيقاع ويمنح المنتخب شكله. وأمامه، يأتي Hannibal Mejbri لاعب Burnley بالشرارة: لاعب وسط لا يهدأ يتمتع بمهارة فنية عالية، وانطلاقاته هي أكثر طرق تونس مباشرة نحو الأمام. أما Elias Achouri، مهاجم FC Copenhagen، فهو المحرك الإبداعي للقائمة، وقد كان تفاهمه مع Mejbri من أكثر الشراكات فاعلية في حقبة التصفيات.
في الخلف، يشكّل Montassar Talbi لاعب Lorient وDylan Bronn لاعب Servette قلب الدفاع الذي لم يتلقَ أي هدف في التصفيات، بينما يضيف المخضرم Rani Khedira — لاعب وسط Union Berlin والشقيق الأصغر لبطل العالم Sami Khedira — صلابة البوندسليغا إلى وسط الملعب بعد قبوله دعوة Lamouchi. ومن حولهم قائمة تمزج على نحو متزايد بين الدوري التونسي المحلي ولاعبين في أندية تمتد عبر ألمانيا وفرنسا وسويسرا وما وراءها.
القائمة، خطًا بخط
تصطف تونس قبل مباراة في كأس العالم — نظافة الشباك كانت قصة التصفيات.حراس المرمى
Aymen Dahmen لاعب CS Sfaxien هو الخيار الأول الثابت في حراسة المرمى، والرجل الذي يقف وراء سلسلة نظافة الشباك في التصفيات، يدعمه Sabri Ben Hassine من Étoile du Sahel و Mohib Chamekh من Club Africain — مجموعة حراسة مرمى مستقاة بالكامل من الدوري التونسي المحلي ومبنية على الاستمرارية لا على التغيير الجذري.
المدافعون
هذا هو قلب المنتخب. يقود Talbi و Dylan Bronn خط دفاع يضم أيضًا Omar Rekik لاعب Maribor المولود في هولندا، والظهير Yan Valery لاعب Young Boys، و Ali Abdi لاعب OGC Nice، وعمودًا فقريًا من مدافعي Espérance de Tunis والدوري المحلي. إنها وحدة تدافع بعمق، وتبقى متكتلة، وجعلت تونس واحدة من أصعب المنتخبات في العالم على صعيد التهديف في مرماها خلال التصفيات.
Montassar Talbi (Lorient)، ركيزة دفاع لم يتلقَ أي هدف في التصفيات.
Ellyes Skhiri (Eintracht Frankfurt)، القائد ومنظِّم إيقاع القائمة.خط الوسط
في خط الوسط تتركز جودة تونس. يلعب Skhiri دور المرتكز؛ ويجلب Hannibal Mejbri و Rani Khedira خبرة الدوري الإنجليزي الممتاز والبوندسليغا؛ وتضيف مواهب أصغر سنًا مثل Ismaël Gharbi لاعب Augsburg و Anis Ben Slimane لاعب Norwich City و Mohamed Haj-Mahmoud لاعب Lugano الطاقة والاندفاع. إنه وسط ملعب متوازن قادر على الدفاع بأعداد كبيرة والارتداد بسرعة.
المهاجمون
في المقدمة، يوفّر Achouri والجناح Sebastian Tounekti لاعب Celtic المباشرة، بينما يقدم Elias Saad لاعب Hannover 96 و Hazem Mastouri لاعب Dynamo Makhachkala و Firas Chaouat لاعب Club Africain والموهبة المراهقة Khalil Ayari لاعب Paris Saint-Germain ملامح مختلفة. لا يوجد هنا رأس حربة نجم — فأهداف تونس تميل إلى التوزّع، وإيجاد هدّاف موثوق هو السؤال المفتوح الوحيد في القائمة.
Elias Achouri (FC Copenhagen) هو الشرارة الإبداعية لتونس في الثلث الأخير.الغياب اللافت

لكل قائمة حديثها الذي يدور حوله، وحديث تونس لافت بحق. فـ Mohamed Ali Ben Romdhane — لاعب الوسط الذي كان هدّاف التصفيات وسجّل ركلة الجزاء التي ساعدت في تأهل تونس إلى النهائيات — لم يدخل قائمة Lamouchi النهائية المكونة من 26 لاعبًا. إنه تحديدًا ذلك النوع من القرارات الجريئة المثيرة للجدل التي طبعت فترة المدرب الجديد القصيرة، وإشارة إلى أن Lamouchi مستعد لإعادة تشكيل المنتخب وفق أفكاره الخاصة ولو على حساب استبعاد رجل كان محوريًا في التأهل. وما إذا كانت هذه المقامرة ستؤتي ثمارها هو أحد الخيوط الفرعية الحقيقية في مونديال تونس.
القائمة الكاملة المكونة من 26 لاعبًا
Porteros
Defensas




Mediocampistas





Delanteros




المجموعة السادسة: من على تونس أن تتخطاه
تتقاسم تونس المجموعة السادسة مع هولندا واليابان والسويد — قرعة صعبة لا تخلو ليلة فيها من التحدي. هولندا هي المنتخب المصنّف والمرشح الأبرز للمجموعة؛ واليابان تأتي كواحدة من أقوى منتخبات آسيا، عقب فوزها على ألمانيا وإسبانيا في مونديال قطر 2022؛ والسويد تجلب الصلابة البدنية والجودة. وتُصنَّف تونس على نطاق واسع بأنها المرشح الخارجي في المجموعة، لكن هذا تحديدًا هو الدور الذي تكون فيه أخطر — منتخب منضبط، عنيد دفاعيًا، أسقط فرنسا وأجبر البرازيل على التعادل. ومع تأهل أول منتخبين من كل مجموعة إضافة إلى أفضل أصحاب المركز الثالث في النظام الجديد المكوّن من 48 منتخبًا، ستراهن تونس على حظوظها في بلوغ دور إقصائي في كأس العالم أخيرًا إذا استطاعت انتزاع نقاط من واحد على الأقل من هذه المنتخبات الثلاثة. واثنان من هذه الاختبارات يقعان هنا تمامًا: فالسويد واليابان كلتاهما تأتيان إلى مونتيري.



برنامج تونس الكامل وطريقها إلى النهائي
إليك مسار تونس الكامل: مبارياتها الثلاث في المجموعة السادسة، يليها طريق الأدوار الإقصائية الذي ستسلكه إذا تصدرت المجموعة. مواعيد انطلاق المباريات بالتوقيت المركزي المحلي، وهو التوقيت ذاته الخاص بمونتيري — ومباراتان من هذه الثلاث تُقامان في المدينة.
Sweden vs
Tunisia
Tunisia vs
Japan
Tunisia vs
Netherlandsالطقس المتوقع لكل مباراة
بما أن المباريات لا تزال على بُعد أسبوعين تقريبًا — أي خارج نطاق توقّع طقس مباشر موثوق — فإن الأرقام أدناه تمثل الظروف المعتادة لكل ملعب وموعد انطلاق، مستقاة من سجلات السنوات العشر الأخيرة عبر أرشيف الطقس Open-Meteo. إنها دليل مناخي، لا توقّع لطقس اليوم نفسه؛ وسنحدّثها مع اقتراب موعد التوقّعات المباشرة. والنقطة الجوهرية بالنسبة لتونس هي أن مباراتيها في مونتيري، وعودة محتملة في الأدوار الإقصائية، تُقام جميعها في الهواء الطلق على ملعب Estadio BBVA — فالمظلة تظلّل معظم المقاعد لكنها لا تبرّد الهواء — في حين أن مباراة كانساس سيتي وحدها تُقام في ملعب مختلف، وملعب Arrowhead Stadium مكشوف هو الآخر.
مباراتا مونتيري: بيت تونس الثاني
هذا ما يجعل تونس فريدة في كأس العالم 2026. فهي المنتخب الوحيد الذي يخوض مباراتين من أصل ثلاث في مونتيري، كلتاهما على ملعب Estadio BBVA: أمام السويد يوم السبت 14 يونيو الساعة 8 مساءً، ثم أمام اليابان يوم السبت 20 يونيو الساعة 10 مساءً. وعلى مدى أسبوع تقريبًا بين هاتين المباراتين، تتمركز تونس عمليًا في المدينة، ولدى مونتيري — المكان الذي يعشق كرة القدم بشغف لا يقل عن أي مكان آخر في المكسيك — كل الأسباب لتبنّيها. فجدار أحمر وأبيض في العملاق الفولاذي، مرتين في أسبوع واحد، هو تحديدًا ذلك النوع من المناسبات التي تحوّل ملعبًا محايدًا إلى ما يشبه أرضية الأنصار.

والأسباب الكروية للمتابعة لا تقل قوة. فأمام السويد في 14 يونيو، تفتتح تونس بطولتها أمام منتخب أوروبي قوي بدنيًا في مباراة سيراها كلا الطرفين قابلة للفوز — وقد تكون حاسمة في تحديد من يتأهل من المجموعة. وأمام اليابان في 20 يونيو، تواجه أحد أكثر منتخبات كرة القدم العالمية تألقًا، المنتخب الذي تغلّب على ألمانيا وإسبانيا في قطر، في النوع نفسه تمامًا من المباريات التي صنع فيها أسلوب تونس المنظَّم القائم على الضربات المرتدة مفاجآت من قبل. توقّع أن يُعدّ Lamouchi فريقه للإرباك، وأن يبقي خط الدفاع الرباعي متكتلًا، وأن يبحث عن Mejbri و Achouri في الهجمات المرتدة.
ملاحظة عملية لكلتا الليلتين: يقع ملعب Estadio BBVA في Guadalupe على الجانب الشرقي من منطقة المترو، ويمكن الوصول إليه بالمترو حتى محطة Exposición مع مسير قصير، أو عبر Uber و DiDi. مباراة 20 يونيو أمام اليابان تنطلق الساعة 10 مساءً وستنتهي في وقت متأخر، لذا خطّط لطريق عودتك قبل المباراة لا بعد صافرة النهاية.
ما يمكن توقّعه من جماهير تونس


تسافر تونس بواحدة من أكثر قواعد الأنصار شغفًا في الكرة الأفريقية، وستضاعف جالية تونسية كبيرة وجالية أوسع من شمال أفريقيا منتشرة عبر القارتين الأمريكيتين أعدادهم في المكسيك. أنصارها صاخبون، يرفعون الأعلام بكثافة، ويقفون خلف المنتخب بلا كلل — ذلك النوع من الجماهير القادر على رفع منتخب يميل إلى الدفاع عبر الفترات الصعبة الخالية من الأهداف التي تطبع الكثير من مباريات تونس. وفي ملعب شديد الانحدار وحميمي مثل Estadio BBVA، قد يجعل حضور تونسي قوي عبر مباراتين في أسبوع واحد مونتيري تبدو، لبضع ليالٍ في يونيو، كأنها زاوية من تونس نُقلت إلى Nuevo León.
أمّا إذا كانت تونس مجرد عابرة سبيل أم أنها تبني طريقها نحو دور إقصائي في 29 يونيو، فذلك يتوقف على كيفية تطور أحداث المجموعة السادسة. لكن لليلتي سبت في يونيو، ينتمي نسور قرطاج إلى العملاق الفولاذي — ويصلون كمنتخب يؤمن بصدق بأن هذا هو كأس العالم الذي سيكسرون فيه أخيرًا سقف دور المجموعات.
شاهد مباراتهم في مهرجان المشجعين
تُعرض كل مباريات مونتيري على الشاشات العملاقة في باركي فونديدورا — الدخول العام مجاني.
اطّلع على جدول المباريات →